قواعد لقطة البلاتو أو حوار الكاميرا لمراسلي التلفزيون والقنوات الخبرية

"لا توجد حتى الآن ترجمة عربية متفق عليها للمصطلح الذي نترجمه هنا اجتهادا بـ "لقطة حوار الكاميرا" أو "مخاطبة الكاميرا" (Piece to Camera).
في لقطة حوار الكاميرا يخاطب المراسل المشاهدين؛ أو يواجههم للمرة الأولى في التقرير، موجها حديثه إليهم من خلال الكاميرا.
فالمراسل عندما ينظر إلى عدسة الكاميرا و يتكلم، إنما هو يحاور آلاف وربما ملايين المشاهدين. لذلك فهذه المرحلة ربما ترفع مستوى التقرير، أو تهبط به إلى أدنى الدرجات.
وظيفتها
هه اللقطة تضفي على التقرير بعداً إنسانياً. فها أنت تخاطب المشاهدين بنفسك من موقع الحدث؛ مما يسمح لك بأن تحلل قليلاً، وتضع خلاصة ما تشاهد في جملة تربط بها بين العناصر و تحوَّلها إلى معانٍ، كما أنها تسمح أحياناً بسرد معلومات يتعذر العثور على صور لها، كأن تقول مثلا "داخل هذه الحفرة قضى صدام حسين أيامه الأخيرة"، فبالتأكيد لا يمكنك تصوير صدام في الحفرة.
و تضفي لقطة حوار الكاميرا عليك، وبالتالي على النص والصور والتقرير كله، صدقية كبيرة، لأنك أنت من يتكلم، و أنت من يقف وسط ركام المبنى، أو بالقرب من موقع المؤتمر، أو أمام الجنازة و هي تسير، الأمر الذي يعزز صدقية ما تقول، ومن شأن تلك اللقطة أيضا أن تنقل المشاهد إلى موقع الحدث؛ ممثلاً في المراسل؛ الذي من المفترض أن يعكس ويجسد فضول المشاهدين ويجيب عن أسئلتهم، وهي في النهاية تنشئ لكل قناة أسرة من المراسلين المعروفين صوتاً وصورة، و بالتالي تخلق جواً ودياً وعلاقة أسرية بين القناة، مجسدة في مذيعيها و مراسليها، وبين المشاهدين.
موقعها
بناء التقرير هو الذي يحدد موقع هذه اللقطة، وجرى العرف على وضعها في نهاية التقرير، لكن الاتجاه الحديث في صحافة التلفزيون يوظفها كرابط بين عناصر التقرير الزمنية أو المكانية أو الموضوعية؛ و بالتالي يفضل كثيرون أن تأخذ مكانها في منتصف التقرير ويسميها البعض في هذه الحالة بالجسر، ربما لأنها تربط بين أجزاء التقرير كالجسر.
 أهميتها
تنبع أهمية لقطة حوار الكاميرا من أنها توفر للمراسل فرصة تكثيف الانطباع بأهمية الحدث، خاصة إذا كان ساخناً وغير عادي، أو معقداً بحيث يحتاج إلى توضيح، كما تبرز أهميتها كلَّما كان الحدث متسما بصبغة إنسانية تتطلب نقلاً للأحاسيس، أو كلَّما كان الموقع بعيداً نائياً يصعب الوصول إليه، وعليك إثبات أنَّك بالفعل توجَّهت إلى هناك.
 وكلَّما تمكَّنت من انتهاز فرصة، مثل مرور جنازة، أو رفع جثمان ضحية أو أي شيء يجعلك في موقع يسمح للمشاهد برؤية ما يدور خلفك، فإن لقطة حوار الكاميرا تكون في أوج أهميتها.

-مكان تصويرها
أسوأ أنواع لقطة حوار الكاميرا تلك التي يتم تنفيذها من أمام مبنى غير معروف، أو وسط شارع مزدحم في إحدى المدن، و الأشد سوءاً، هو أن تُلتقط في ظل شجرة.
فإن كنت تريد لها أن تحقق وظيفة نقل المشاهد إلى الميدان، يجب أن يراك المشاهد وأنت في موقع ذي صلة رئيسة ومباشرة بالحدث.
لا تهتم بنص ما تقول بقدر ما تهتم بما يراه المشاهد وراءك. و لكن احذر من أن تكون الخلفية جذابة لدرجة صرف انتباه المشاهد عما تقول
طريقة الأداء
حوارية: أي تنتهج طريقة الحوار و ليس التوجيه أو الأسلوب الخطابي.
تلقائية و طبيعية و ملائمة: بملابس لها علاقة بما يجري، فمن غير المنطقي، مثلا، أن تظهر أنيقاً ترتدي بدلة وربطة عنق.في ميدان عام ،أو في مكان يعاني الناس فيه من مجاعة، أو أن تظهر بقميص وسروال عندما تكون في زيارة رسمية لرئيس دولة أو تحضر مؤتمر قمة.
متحركة: يمكن ألاَّ تتحرك، لكن من الأفضل في هذه الحالة أن تتحرك الكاميرا إليك.
يمكنك أن تشرح خلالها مسألة معقدة، كأن تمسك بآلة أو ألبوم صور، و هنا يجب على المصوِّر أن يدرك متى يتحرك  بالكاميرا لإبراز ما تمسك، ثم متى يعود إليك لتنهي الكلام ، وأنت تشير إلى موقع خلفك، أو حدث يجري من حولك، لكن مع الحرص على الصدق، وعدم المبالغة في الاقترب مما يدور من حولك
ويمكنك أن تؤدِّي لقطة حوار الكاميرا وأنت تفعل شيئاً ما، مثل قيادة سيارة، أو استخدام آلة، أو تناول الطعام، لكن احرص على ألا يبدو ذلك مفتعلاً. كما أن هذا النوع من اللقطات معقَّد ويحتاج إلى مصوِّر ماهر، وفكرة إبداعية، ووقت طويل نسبيا للتنفيذ.
المحتوى
يجب أن يكون محتوى لقطة حوار الكاميرا بسيطاً، أي مكوَّنا من جمل حوراية قصيرة وتتضمَّن وصفا لما يجري، أو شرحا لأمر معقد، أو خلاصة، أو تحليلا، أو نقلا لمشاعر من الميدان.
و أخيراً احرص على ما يلي:
أن تشاهد ما قمت بتسجيله قبل مغادرة الموقع.
أن تنفِّذ أكثر من تسجيل واحد للقطة حوار الكاميرا و بأشكال مختلفة، خاصَّة لو كانت الفكرة غريبة.
اعلم أن المشاهد سيتذكرها إن كانت جيدة أو كانت سيئة.
المصدر:
برنامج الحوار الإعلامي
BBC World Service Trust

ليست هناك تعليقات