كتابة سيناريو فيلم قصير .. مدخلك إلى عالم السينما وصناعة الأفلام


بروفیلم: إذا أردت أن تدخل عالم السينما ككاتب سيناريو أو مخرج ابدأ بالفيلم القصير، فمع التقدم التكنولوجي وتوفر الكاميرات بأسعار مناسبة يمكنك بدون أي ميزانية مالية أن تنتج فيلماً قصيراً، وقد تشارك في المهرجانات وتفوز بجائزة إذا كانت الفكرة ناجحة مع بساطتها، وبذلك ستحقق حلمك للدخول في عالم صناعة الأفلام.

وفيما يلي نقدم لكم نصائح وخطوات حول كيف تكتب سيناريو فيلم قصير وتحول أي حدث أو قصة إلى نص فيلم قصير وفيما بعد قد تتجه بعد نجاح تجربتك إلى عالم كتابة وإخراج الأفلام السينمائية الطويلة.



والفيلم القصير يختلف عن الفيلم الطويل من حيث السيناريو بالمدة، فسيناريو الفيلم الطويل يتألف من 120 صفحة, أو ساعتين (كلّ صفحة من السيناريو تُعادل دقيقةً على الشاشة), وقد يكون سيناريو الفيلم القصير دقيقةً واحدة, أو يطول لأكثر من نصف ساعة.

وهناك عدة أشكال للفيلم القصير منها التجريبي والتوثيقي والسردي أو الرسوم المتحركة.

بناء الفيلم الروائي الطويل والقصير

يتكون بناء السيناريو في الفيلم الروائي الطويل من ثلاث وحدات هي البداية والوسط والنهاية، ونجد هنا أن كل وحدة تحتوي على موضع حبكة، هو الحدث الذي يوجه خطّ الفعل في إتجاه آخر ويدفع القصة إلى الأمام.

كما يحتوي الفيلم الروائي على قصة خلفية مفصلة عن الحدث والشخصيات، وهو كل ما حدث للشخصية قبل يوم، أو أسبوع، أو ساعة من بداية السيناريو.

أما في سيناريو الفيلم القصير" السرديّ بالتحديد"  ليس هناك وقت لبناء حبكة مفصلة، فصَناع الفيلم القصير يتجنبون تقييد الزمن في القصة، وهم يصنعون أفلاماً ترتكز على موقف وليس قصة، وتكون المواقف حقيقية للشخصيات، وتختلف القصة بكونها في الفيلم الروائي تُسرد عن طريق  شخصيات تملك حاجة درامية، تُجابه العقبات في طريق تحقيقها، ثم لتجد لها حلاً في النهاية.
وهنا نجد أن الشخصيات تواجه وتنمو وتتغير، وبناء الفيلم يتحدد بهذا النمو والتطور.

في الفيلم القصير يجب أن تظهر حاجة الشخصية في بداية الفيلم وبشكل واضح مع العقبات التي يجب أن تظهر بشكل فوري.

والإتجاه نحو الحل يجب أن يكون محبوكاً وبسرعة متقنة، وإذا إستطعت أن تأخذ بالإعتبار تلك الحرفيات وتوظفها بشكل حرفي، تستطيع حينها أن تُبدع في كتابة سيناريو فيلم قصير.



الحوار في الفيلم القصير

لايختلف مفهوم الكتابة للفيلم بين الطويل والقصير بمفهومها العام، فهناك شخصية تحَول الحدث إلى قصة، والسيناريو هنا بحاجة إلى خط قصصي متين وفكرة تتحول إلى صراع.
هذا الصراع يتجسد في فعل، ويُسرد بصرياً، وليس حوارياً. والحوار عدو الصورة، لكنه ليس عدو الدراما، الحوار أحد أهمّ العناصر في السيناريو، فهو يمتلك حساسية الإندماج بالواقع والتعبير عن وجهات النظر، وقيادة الحدث إلى الأمام عن طريق التواصل والمُحادثة.
الحوار ليس كشفاً للشخصية أو شرحاً للقصة، وحين يكون الحوار هو الوسيلة التي تقود الحدث، أو تكشف عن الصراع، فسيكون السيناريو في ورطة كبيرة، وكذلك الحال حين يستغني الكاتب عن الحوار أو يستعمله بشكل مقتضب وغير مفهوم.
حين نقول إن السيناريو يُكتب بالصور معنى ذلك أن الدراما هي الفعل، الفعل الذي يخلق الصراع وليس الحوار الذي يكشف الفعل ويُسطحه.

فعلى سبيل المثال يمكنك أن تقرا أيّ قصة وتبحث عن المشاهد البصرية فيها لتحَولها إلى صور، ولكي تجعل من الصراع الداخلي للشخصية "مرئياً" حاول مثلاً أن تكتب حواراً ذاتياً للشخصية، ثم فكر بطريقة تعبر بها عن هذا الحوار بصرياً. فالناس ينفعلون بما يرون لا بما يسمعون .

وهنا يمكننا القول إن الفيلم القصير يحتاج إلى الحوار أقلّ من الفيلم الروائي، فالفيلم القصير قطعة فنية تعشق الواقع البصري، لذا نرى أن أغلب الأفلام القصيرة مأخوذة عن قصة قصيرة أو عن قصيدة.

الفكرة

الفيلم القصير "السردي" يجعل من الواقع سحراً، وهذه ميزته، فمدته القصيرة هي سبب جماليته. لكنه إن وقع في النرجسية أو في الغموض التي غالباً ما تصف كثيراً من الأفلام  تحت عنوان التجريب، فإنه يصبح  فناً هامشياً لا معنى له.

ربما يقول البعض : هذه الأفلام القصيرة التي تُنتج، وتُعرض في الكثير من المهرجانات من يشاهدها؟ ولماذا تُنتج؟ هل هي حصراً على هواة ومحبي السينما؟
هذا الإعتقاد الخاطئ منشأه التخلف في ثقافتنا المتوسطية لكل فنّ، وخصوصاً الفنّ الدرامي. هذا الفن، بالإضافة لكونه مدرسة للسينمائيين، فإنه يمثل ذائقةً فنية للجميع.
ففي إيرلندا ـ على سبيل المثال ـ  هناك برنامج شهري يعرض أفلاماً قصيرة، وإنتاج الطلبة على القناة الرابعة. وهو تقليد يجب أن بكون مستساغاً لذائقتنا العربية. وهذا ما يوفر التنوع في المادة الفنية المقدمة، خصوصاً على الفضائيات التي جعلت منا مجتمع أخبار وأغاني فقط.

سنقوم الآن بتحليل بعض الأفلام  القصيرة اللافتة للنظر، والتي لاقت إقبالاً عالمياً، كفيلم "الإرهابي الصغير" للمخرج الهندي أشفين كومار الذي كلف إنتاجه 27,000 دولار، ورشح لأاوسكار في 2005.
في هذا الفيلم نجد أن القصة بسيطة، وغنية بمضمونها. فهي تحكي عن طفل باكستاني يلعب مع أصدقائه لعبة الكريكت بجانب الحدود المسورة مع الهند.
وتعبر الكرة بالخطأ الحاجز الحدودي، ويذهب الطفل جمال (12 سنة) لجلبها، فيدخل في عالم آخر.
يراه الحارس، ثم يهرب جمال، ليساعده مدرس كبير بالعمر من القرية الهندية، الحارس يطارد من يعتقد أنه إرهابي مسلم، ويبقى جمال في بيت المدرس حتى الليل، حيث يوصله الرجل بمعرفته إلى الطريق الآمنة، وحين يحضن جمال من ساعده راجعاً إلى بيته، يهوي الحاجز الذي يفصل فيما بينهم، يشعر جمال بسعادة مما رآه رغم عقاب والدته له.



الإحاطة بالقصة

ليس هناك طريقة مثلى في كتابة السيناريو، وكل ما هو موجود ليس إلا عدة طرق تبين الأسلوب الأفضل في الكتابة، وتوضح الأساليب الخاطئة، المهم هنا معرفة أن المشكلة هي ليست ماذا تكتب، بل كيف تكتب، يمكن أن يكون الفيلم ببساطة رجلاً يبحث عن عمل ليستحوذ على إنتباه وإحترام الجمهور، بينما قد يكون إستشهاد البطل مضحكاً في سيناريو فيلم حربي ضخم.

أفضل القصص تلك التي تومض في المخيلة بسرعة البرق، حين تأتيك فكرة كهذه، حاول أن تكتبها دون تفكير أو تردد، وحتى دون أيّ إهتمام للأسلوب أو الإملاء. حاول فقط أن تحافظ على كتابتها بإنسيابية.

البناء السردي للفيلم الروائي يحتاج عموماً إلى عشر دقائق ليسترعي إنتباه مشاهديه، ويدخل إلى صلب الموضوع، لكن الفلم القصير لا يملك هذا الوقت، إذا كان زمن الفيلم القصير 15 دقيقة فانه يُعتبر طويلاً.

يمكنك أن تدون أيّ ملاحظة بصرية تعترضك في الحياة، لتستخدمها بعد ذلك في السيناريو، حاول أن تركَبها، لا أن تقحمها. هذه تقنية حرفية تجعل من السيناريو متيناً وبصرياً .

الفيلم القصير مكثف بصرياً، والإعتقاد بأن كتابة فيلم قصير مهمة يسيرة هو إعتقاد خاطئ. فحين تسرد قصة في عشر دقائق، عليك أن تكون أكثر حذراً وأكثر تركيزاً.

كتابة القصة بصرياً

بعد كتابة السيناريو، يمكن أن تتبع خط القصة بكتابتها بصرياَ، أو كتابة المشاهد الرئيسية، ووضع جدول الفصول الثلاثة.

كل فصل يتكون من مجموعة مشاهد، الفصل الأول يقدم القصة بصورة واضحة وسريعة، أما الفصل الثاني فيمثل الأزمة والصراع الذي تدخل فيه الشخصية الرئيسية، فيما نجد أن الفصل الثالث هو ذروة الفكرة وإيجاد الحل لها ونهايتها.

حين تكون القصة موضوعة أمامك للكشف عنها، يكون من السهل إدخال التغييرات عليها في هذه المرحلة التي يمكن أن تسميها مرحلة التركيب، لا يمكنك أن تفعل ذلك حين تكتب السيناريو، لأنك في عملية الكتابة يجب أن يكون جلّ إهتمامك هو أن تكتب فقط، كي تحافظ على إنسيابية الخط القصصي.

كل قصة, مهما كانت قصيرة, أو طويلة, فإنها تحتوي على بداية ووسط ونهاية، وحدثاً وأزمة وحل. قد يبدو هذا الكلام بسيطاً لكن كيف تُقنع جمهورك بشخصياتك وأزماتهم؟! كل شيء يجب أن يكون مفهوماُ للجميع، موجهاً للجميع، مؤثراً للكاتب أولاً، ثمّ للناس. فالفنّ رسالةٌ موجهةٌ إلى النفس البشرية.

بعض الملاحظات


  • إبدأ بالشخصية، وإستمرّ بسرد الحكاية وإنتهي بالشخصية.
  • ضع مجالاً للرموز، والإيحاءات في السيناريو, لكن ليفهمها الجميع.
  • لا تجعل الكاميرا تقود القصة، أو تعبر عن وجهة نظرها
  • الفيلم القصير كالقصة القصيرة، بإيحائها وتراكيبها، حاول أن توظف السرد فيها بلغة بصرية.
  • تجنب وضع الكثير من مواقع التصوير في سيناريو الفيلم القصير، فهي تُرهق الميزانية المحدودة للفيلم، لكن لا تجعل كل الفيلم يدور في حديقة البيت.
  • إذا أردت أن تصبح مخرجاً ناجحاً، عليك أن تعرف أين تضع الكاميرا !!
  • الأمانة للحقيقة هي بإعادة صياغة الواقع، وليس بشرحه كما هو.

منقول عن موقع ستار تايمز

هناك تعليقان (2):